الإنفاق الأمريكي على مراكز البيانات يتجاوز مجمل الإنفاق على المطارات والموانئ والنقل العام

أضيف بتاريخ 06/29/2026
منصة ذكاء

تشهد الولايات المتحدة تحولاً غير مسبوق في أولويات الإنفاق على البنية التحتية، حيث تجاوز بناء مراكز البيانات حاجزاً تاريخياً لم يكن متوقعاً قبل سنوات قليلة فقط.



الرقم الذي يلخّص المشهد: 50 مليار دولار

وفقاً لتقرير وكالة بلومبرغ، تجاوز الإنفاق الأمريكي على بناء مراكز البيانات حاجز 50 مليار دولار، متخطياً بذلك مجمل الإنفاق المُجمَّع على المطارات والموانئ ووسائل النقل العام في الولايات المتحدة. هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا التجاوز، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة الأولويات الاقتصادية الأمريكية. ووفق بيانات مكتب التعداد الأمريكي، أصبحت مراكز البيانات تمثل الآن 2.3% من إجمالي الإنفاق على البناء في الولايات المتحدة، وهي نسبة كانت تبدو غير قابلة للتصوّر قبل عقد من الزمن.


نمو بنسبة 357% منذ 2022: سرعة لا تشهدها أي قطاعات بنية تحتية أخرى

ما يثير الانتباه أكثر من الرقم المطلق هو سرعة هذا التوسع. فقد ارتفع الإنفاق الأمريكي على بناء مراكز البيانات بنسبة 357% منذ عام 2022، وهي وتيرة نمو تفوق بأشواط ما تشهده أي فئة أخرى من مشاريع البنية التحتية التقليدية في البلاد. هذا التسارع يعكس الطلب المتصاعد على القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب بنية تحتية ضخمة من الخوادم ومعدات التبريد ومحطات الطاقة المخصصة، على عكس مشاريع النقل التقليدية التي تتطور بوتيرة أبطأ بكثير بسبب طول دورات التخطيط والتصاريح التنظيمية.


قطاع غير مرئي يعيد تشكيل الاقتصاد الأمريكي

على عكس مطار جديد أو خط مترو، تبقى مراكز البيانات غالباً غير ظاهرة للجمهور العام، إذ تتخذ من الخارج شكل مبانٍ شبيهة بالمستودعات الصناعية. ومع ذلك، فإن تأثيرها على الاقتصادات المحلية بات عميقاً: من خلق فرص عمل في مرحلة البناء، إلى الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء والمياه، وصولاً إلى تغييرات في استخدام الأراضي والتخطيط العمراني. لكن هذا التأثير الاقتصادي له حدود؛ فبينما تستوعب مرحلة البناء مئات العمال، تنخفض الحاجة إلى العمالة بشكل كبير بعد دخول هذه المرافق طور التشغيل، مقارنةً بمحاور النقل التقليدية التي تستمر في توفير وظائف تشغيلية طويلة الأمد.


سباق محموم بين البنية الرقمية والبنية التقليدية

يطرح هذا التحول الكبير في أولويات الإنفاق تساؤلات جدية حول مستقبل الاستثمار في البنية التحتية الأمريكية. فبينما تتسارع وتيرة بناء مراكز البيانات لتلبية شهية الذكاء الاصطناعي المتنامية، تواجه أنظمة النقل العام الأمريكية تحديات متراكمة تتعلق بالتقادم، وتراكم أعمال الصيانة المؤجلة، وفجوات التمويل المستمرة. يرى المتحمسون لهذا التوسع أن البنية الرقمية أصبحت لا تقل أهمية عن شبكات النقل الفعلية في الاقتصاد المعاصر. في المقابل، يحذّر المنتقدون من أن هذا الاستثمار الكثيف قد ينافس، أو حتى يُهمّش، التمويل الموجَّه نحو مشاريع النقل التي يحتاجها المواطن العادي بشكل مباشر ويومي. ويبقى السؤال المطروح: هل ستستمر هذه الفجوة في التوسع مع تصاعد سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، أم أن ضغوط الطاقة والمياه والمعارضة المحلية المتزايدة قد تفرض حدوداً طبيعية على هذا النمو المتسارع؟