عرض تجريبي مغلق للذكاء الاصطناعي يهز الكونغرس الأمريكي: هل يصبح Claude Mythos تهديداً أمنياً؟

أضيف بتاريخ 06/30/2026
منصة ذكاء

شهدت واشنطن جلسة مغلقة غير مسبوقة استعرضت فيها شركة Anthropic أمام المشرعين الأمريكيين القدرات الهجومية الكامنة في أحد أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، في عرض وصفه أحد الحاضرين بأنه "مرعب".



ماذا حدث بالضبط في العرض المغلق؟

استعرضت Anthropic أمام أعضاء لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأمريكي كيف يمكن لنموذجها Claude Mythos تحديد الثغرات البرمجية وربطها ببعضها لرسم مخطط هجوم نظري قادر على اختراق الأنظمة المالية وتفريغ الحسابات المصرفية، وذلك في تجربة محكومة بالكامل ولم يكن فيها أي أموال حقيقية معرّضة للخطر. وبحسب ما صرّح به النائب الجمهوري أندرو غاربارينو، رئيس اللجنة، فإن الشركة طلبت من النموذج "العثور على ثغرة في بنك وتفريغ الحسابات، فقام بذلك فعلاً"، مضيفاً أن Mythos تمكن أيضاً من اكتشاف الثغرة نفسها وإصلاحها، في إثبات مزدوج لقدراته الهجومية والدفاعية في الوقت نفسه.


"أظهروا لنا ما يمكنه القيام به، والأمر مرعب"

عبّر غاربارينو عن حالته النفسية بعد الجلسة بشكل مباشر، قائلاً إن ما شاهده تركه في حالة من الصدمة. وأوضح أن نسبة كبيرة من زملائه في الكونغرس، يقدرها بنحو 95%، لا يدركون حجم التطورات الجارية في عالم الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها المحتملة. اللافت أن النموذج المعروض، Mythos، لم يُطرح للجمهور العام حتى الآن، إذ تم حجبه عمداً بسبب المخاوف من إمكانية استخدامه لأغراض ضارة إذا وقع في الأيدي الخطأ، وهو ما يعكس إدراكاً مبكراً من الشركة المطورة لخطورة الأداة التي صنعتها.


خطة اختطاف نائب في 30 ثانية: تجربة "كسر القيود" التي أثارت الرعب

إلى جانب العرض المتعلق بالقطاع المصرفي، تحدث غاربارينو عن عرض منفصل تضمن ما يُعرف بـ"كسر القيود" (jailbreak)، حيث تمكن نموذج ذكاء اصطناعي غير محدد الهوية من إنتاج خطة مفصلة لاختطاف نائب في الكونغرس في أقل من 30 ثانية. وتجدر الإشارة إلى أن التقارير العامة المتاحة لا تؤكد بشكل قاطع أن النموذج المستخدم في هذا العرض المحدد كان Mythos نفسه. وحذّر غاربارينو من أن الجهات الخبيثة قد تستغل هذه القدرات لتنفيذ هجمات على البنية التحتية الحيوية، مثل "إيقاف تشغيل خط أنابيب الغاز" أو "زيادة نسبة الكلور" في شبكات المياه العامة، مشيراً إلى أن الطبيعة الوكيلة (agentic) المتزايدة لهذه النماذج قد تمكّنها من تنفيذ إجراءات فعلية دون تدخل بشري مباشر.


واشنطن أمام معضلة: التحرك السريع مقابل غياب الحلول الواضحة

أكد رئيس اللجنة أن هذه العروض التقنية تؤكد ضرورة أن "تتحرك الحكومة بسرعة" لمواجهة التهديدات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بصعوبة هذه المهمة، قائلاً: "أقول تحرّكوا، لكنني لا أعرف ما هو الحل... لا نعرف ماذا يجب أن نفعل". وأشار غاربارينو إلى دعمه لقرار الإدارة الأمريكية الذي يوجّه الوكالات الفيدرالية للاستعداد للتهديدات السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما عبّر عن دعمه لمسودة تشريعية فيدرالية مقترحة لتنظيم هذا القطاع.


سياق أوسع: قلق متصاعد من "الذكاء الاصطناعي في الأيدي الخطأ"

تأتي هذه العروض في سياق قلق متنامٍ في واشنطن من أن النماذج المتقدمة، كلما ازدادت كفاءتها، قد تتحول في الوقت نفسه إلى أداة فعالة بيد مجرمي الإنترنت والجهات الحكومية المعادية إذا وقعت في الأيدي الخطأ. وقد سبق لهذه اللجنة نفسها أن عقدت جلسات استماع علنية بشأن قضايا أمنية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من بينها جلسة في ديسمبر 2025 أعقبت كشف Anthropic عن هجوم سيبراني شبه مستقل مرتبط بالصين. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن المؤسسات التشريعية الأمريكية من ابتكار إطار تنظيمي فعال قبل أن تتحول هذه التقنيات من أداة عرض مثيرة للقلق إلى تهديد فعلي يصعب احتواؤه؟