تتحول كوريا الجنوبية بهدوء إلى أحد أبرز مراكز إنتاج الروبوتات الشبيهة بالإنسان (Humanoid Robots) على مستوى العالم. وبحسب تقرير حديث صادر عن Goldman Sachs Research، يمكن للشركات الكورية أن تستحوذ على نحو 30% من الإنتاج العالمي لهذه الروبوتات بحلول عام 2035، سواء عبر التصنيع المباشر أو عبر توريد المكونات الحيوية مثل المحركات والمشغلات.
من الصفر إلى مئات الآلاف من الوحدات سنوياً
يتوقع محللو Goldman Sachs أن تدعم سلاسل التوريد الكورية إنتاج نحو 74 ألف وحدة بحلول عام 2030، قبل أن يقفز هذا الرقم إلى حوالي 412 ألف روبوت سنوياً بحلول عام 2035، انطلاقاً من قاعدة شبه معدومة حالياً. ويعود هذا الزخم، بحسب التقرير، إلى عقود من الخبرة الصناعية الكورية في تصنيع السيارات، التي زودت البلاد بالمحركات الكهربائية، والمشغلات (actuators)، وأنظمة التحكم الدقيق، إلى جانب سلاسل التوريد والمصانع الضرورية لإنتاج الروبوتات الإنسانية على نطاق صناعي واسع.
دعم حكومي بمليارات الوونات
لا تكتفي الحكومة الكورية بمراقبة هذا التحول، بل تساهم بفعالية في تسريعه. فقد خصصت سيول مبلغ 700 مليار وون (نحو 500 مليون دولار) لقطاع الروبوتات في عام 2026، وذلك في إطار تحالف وطني للتصنيع يهدف إلى إنتاج 1000 روبوت إنساني مصنّع محلياً سنوياً بحلول عام 2029. وتأتي هذه الجهود في وقت تتمتع فيه كوريا الجنوبية بالفعل بأعلى كثافة للروبوتات الصناعية في مصانعها عالمياً، وفق بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات (IFR).
عمالقة الصناعة الكورية يدخلون السباق
لم يفت هذا الاتجاه أنظار المستثمرين، الذين بدأوا بالفعل بإعادة تموضع رهاناتهم. فشركة LG Electronics تستثمر خبرتها الواسعة في صناعة المحركات لتوريد مكونات للروبوتات الإنسانية، بينما تجمع Hyundai Motor بين قدراتها التصنيعية وخبرة شركة Boston Dynamics التابعة لها. في الوقت نفسه، تتموضع كل من Hyundai Mobis وRainbow Robotics وRobotis وDoosan Robotics ضمن سلسلة التوريد العالمية للروبوتات الإنسانية، كل بحسب تخصصها في المكونات أو الأنظمة الفرعية.
صناديق المؤشرات وصناديق التقاعد تراهن على القطاع
بالنسبة للراغبين في الانكشاف على القطاع بشكل أوسع، اكتسبت صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) الجديدة المخصصة للروبوتات الإنسانية الكورية شعبية متزايدة لدى المستثمرين، بينما تضخ صناديق التقاعد مليارات الدولارات في هذا المجال. ويعكس هذا التوجه قناعة متنامية في الأوساط المالية بأن كوريا الجنوبية، بفضل بنيتها الصناعية المتطورة وكثافة أتمتتها العالية أصلاً، مرشحة لتكون مختبراً حقيقياً لانتشار الروبوتات الإنسانية، وليس مجرد سوق استهلاكية لها.