وفق تحقيق نشره موقع 404 Media، تعمد بعض الشركات إلى تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بحيث تتواصل بأسلوب أكثر اقتضاباً، بهدف الحد من استهلاك الموارد والنفقات الباهظة المرتبطة بهذا المجال. وتحوّل هذه الأداة الردود المسهبة التي تعتاد إصدارها نماذج مثل Claude Code وCodex وGemini إلى رسائل أكثر مباشرة. فبدل عبارات من نوع "محقّ في اعتراضك، كنت مخطئاً"، يصبح الجواب أقرب إلى أسلوب "هالك يحطّم كل شيء".
يأتي استخدام إضافة "Caveman" (إنسان الكهف) كاستجابة مباشرة للانفجار وعدم القابلية للتنبؤ في تكاليف الذكاء الاصطناعي. وكما سبق أن أوردت 404 Media، تسعى الشركات جاهدة لخفض نفقاتها في هذا المجال. وقد لاحظت شركة الاستشارات العملاقة Accenture أن جزءاً كبيراً من هذه "النفقات الفلكية" يعود إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل ملفات PDF إلى عروض تقديمية. ومن بين مستخدمي Caveman مطوّرون من OpenAI وNvidia وGitHub، بحسب مطوّر الأداة. بل إن أحد كبار المسؤولين في OpenAI ساهم بنفسه في كود المشروع، مضيفاً دعماً لأداة Codex التابعة للشركة.
"أنشأتُ Caveman في بداية أبريل لأنني كنت أستخدم Claude Code بكثرة، ولاحظتُ أن جزءاً كبيراً من نفقاتي في الرموز كان يُصرف على عبارات لا فائدة منها: صيغ مجاملة، احترازات، انتقالات، ولغة ثرثارة لا قيمة حقيقية لها داخل حلقة عمل وكيل آلي"، يقول جوليوس بروسي، مطوّر Caveman، في تصريح لموقع 404 Media.
وتُعدّ شركة Legrand، عملاقة البنى التحتية الكهربائية والرقمية، التي دخلت بشكل لافت إلى قطاع مراكز البيانات، من بين الشركات التي تعتمد طرائق حسابية أبسط. وتشير مذكرة داخلية صادرة عن Legrand، اطّلعت عليها 404 Media، إلى توجيه موجّه للموظفين جاء فيه: "عقب تعديل نظام الفوترة وإرساء الحصص الجديدة، يتعيّن علينا جميعاً الانتباه إلى استخدامنا للذكاء الاصطناعي حتى لا نستنفد ميزانيتنا بسرعة كبيرة." وتُعدّد المذكرة بعد ذلك أربعة إجراءات ذات تأثير كبير: عدم اللجوء بشكل منهجي إلى النموذج الأقوى؛ عدم ضبط النماذج اللغوية الكبيرة دائماً على مستوى استدلال مرتفع؛ استخدام النماذج الأنسب لكل مهمة؛ وأخيراً "اعتماد طرائق أبسط لخفض استهلاك الموارد دون التأثير على جودة الكود".
وفي اختبارات أجراها موقع 404 Media لإضافة Caveman مع Claude Code، ساهمت الإضافة في جعل ردود النموذج اللغوي أكثر دقّة ووضوحاً. فبعد أن طُلب من النموذج مراجعة كود سبق كتابته، سأل: "هل ترغب في إدخال تعديلات عليه؟"، ثم أضاف: "يستخدم الواجهة الرسمية للبرمجة، دون أي استخلاص بيانات (scraping)"، واصفاً طريقة عمل الكود. وبعد التأكد من أن Caveman مُفعّلة فعلاً، عرض Claude الرسالة التالية: "مفعّلة بالفعل. ما الذي تحتاجه؟"
كما تتيح Caveman عرض إجمالي عدد الرموز التي تم توفيرها. وفي تجربة الصحافي، أظهرت الأداة أنها وفّرت نحو 5800 رمز، أي ما يعادل نسبة 65 بالمئة. ويوضح بروسي قائلاً: "هذا يمنح النموذج نبرة أقل حواريّة وأكثر إيجازاً. يبقى المضمون نفسه، لكن بكلمات أقل. وفي تقييماتي، خفّضت Caveman عدد رموز المخرجات بنسبة تتراوح بين 65 و75 بالمئة مقارنة بالمخرجات الافتراضية المسهبة، متفوّقة في ذلك على مجرد تعليمات بالإيجاز. وتختلف هذه النسبة باختلاف سير العمل، لكن الأثر واضح لا يُنكر."
ويمكن لمستخدمي Caveman اختيار مستوى "التغريد" (grognement) الذي يرغبون فيه: خفيف، أو كامل (وهو الإعداد الافتراضي)، أو فائق، أو وينيان (Wenyan)، وهو خيار يترجم المخرجات إلى أحرف صينية كلاسيكية. ويضيف بروسي: "كان الهدف خفض عدد رموز المخرجات دون المساس بالعناصر التي تستوجب الدقة المطلقة: الكود، الأوامر، المسارات، الروابط، الأرقام، أسماء الدوال، والتفاصيل التقنية. فـCaveman تضغط بشكل أساسي اللغة المحيطة بهذه العناصر."
وتُظهر سجلات منصة GitHub أن شين سويني، مدير الهندسة في OpenAI، ساهم بنفسه في كود Caveman، إذ تشير إحدى عمليات الإيداع (commit) المسجّلة قبل أشهر إلى "إضافة دعم لإضافات Codex". كما توفّر Caveman وكيلاً كاملاً يختزل كل شيء بلغة بدائية، إذ يصف مستودع المشروع على GitHub هذا الوكيل بعبارة: "caveman-code يختزل كل شيء — وكيل برمجة طرفي كامل، بلغة بدائية من الألف إلى الياء، وبنحو نصف عدد الرموز التي يستهلكها Codex لإنجاز المهام نفسها. أكثر من 20 مزوّداً، وضع تخطيط، وحلقة أهداف تلقائية، ورخصة MIT." ويمكن استخدام Caveman أيضاً مع OpenClaw، أداة الذكاء الاصطناعي الوكيلي التي حقّقت انتشاراً واسعاً ومفاجئاً في بداية العام.
ورغم الطابع الطريف لهذه الإضافة، فإنها تستجيب لمشكلة حقيقية تماماً. ففي أبريل، أعلنت GitHub انتقالها إلى نظام فوترة قائم على الرموز بدل الاشتراك الثابت. وقد حدّت أوبر من استخدام موظفيها لأدوات الذكاء الاصطناعي، حيث صرّح مديرها التقني بأن الشركة استنفدت ميزانيتها المخصّصة لهذا المجال خلال أربعة أشهر فقط. كما فرضت وول مارت سقفاً مماثلاً على استخدام هذه الأدوات. واليوم، باتت بعض الشركات تلجأ إلى أساليب بدائية لضبط هذا الاستهلاك. ويقول بروسي: "تلقّيت ملاحظات من عدد كبير من المطوّرين والمهندسين العاملين في شركات تستخدم الأداة أو تختبرها، خصوصاً في OpenAI وNVIDIA وGitHub وDEPT."
وفي تسجيل صوتي سرّبه موقع 404 Media، قدّمت شركة Accenture نفسها على أنها الحل لهذه المعضلة، رغم أنها كانت في الوقت نفسه تحثّ عملاءها على تبنّي الذكاء الاصطناعي في أسرع وقت ممكن. وفي هذا التسجيل، صرّح أحد كبار المسؤولين بأن Accenture لديها اليوم فرصة جديدة مع عملائها "للتفكير بجدّية في اقتصاد الرموز". وفي العام الماضي، رجّح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن عبارات المجاملة التي يوجهها الناس إلى النماذج اللغوية، مثل "من فضلك" و"شكراً"، تكلّف OpenAI عشرات الملايين من الدولارات في فواتير الكهرباء. ولم تردّ أيٌّ من Legrand وOpenAI وNvidia وGitHub على طلبات التعليق بشأن استخدامها لصورة إنسان الكهوف. ويختم مستودع Caveman على GitHub بعبارة دالة: "Caveman يوفّر لك الرموز، ويوفّر لك المال."