وصل السعر الوسيط للمنازل في سان فرانسيسكو إلى 1.7 مليون دولار في أبريل الماضي، أي ما يقارب أربعة أضعاف المتوسط الوطني الأمريكي البالغ نحو 450 ألف دولار، بحسب بيانات موقع Redfin. وفي الوقت نفسه، بلغ متوسط الإيجار الشهري للشقق 3827 دولارًا، متجاوزًا بذلك مدينة نيويورك ليصبح الأعلى على مستوى الولايات المتحدة. وقد باتت هذه الأرقام تُقصي حتى المهنيين ذوي الدخل المرتفع نسبيًا، ممن تقل رواتبهم عن 200 ألف دولار سنويًا، عن إمكانية العيش في المدينة بشكل مريح.
وتوضح صحيفة نيويورك تايمز حجم هذه الأزمة من خلال قصة الثنائي كاترين رازنياك وآدم وودبري، اللذين يبلغ دخلهما المشترك نحو 365 ألف دولار سنويًا. فقد أمضيا ثلاثة أشهر يبحثان عن شقة استوديو بإيجار يقل عن 5 آلاف دولار شهريًا، بعد معاينة نحو 30 عرضًا، دون جدوى، إذ كانت العروض المتاحة تشهد منافسة شديدة على غرار إعلان استقطب 30 طلب معاينة خلال ساعة واحدة فقط. وانتهى الأمر بالثنائي إلى الانفصال في الإقامة: انتقل وودبري إلى منطقة بحيرة تاهو، بينما بقيت رازنياك في سان فرانسيسكو، حيث تقتسم شقة في حي هايت-آشبوري مع زميلتي سكن مقابل 1650 دولارًا شهريًا.
وتغذّي هذه الظاهرة موجة من الثروات المرتبطة بمكافآت الأسهم المجزية في شركات الذكاء الاصطناعي. ففي عملية بيع أسهم ثانوية جرت الخريف الماضي، سمحت شركة OpenAI لأكثر من 600 موظف حالي وسابق ببيع أسهم بقيمة إجمالية بلغت 6.6 مليار دولار، حيث بلغ سقف البيع الفردي 30 مليون دولار لكل موظف، واستفاد نحو 75 موظفًا من هذا السقف الأقصى كاملًا. وقد ساهمت هذه السيولة المفاجئة في تأجيج المنافسة على العقارات في المدينة وضواحيها.
وبحسب تقديرات تداولتها منصات متخصصة في الأخبار المالية، فقد استقطبت منطقة الخليج نحو 10 آلاف شخص إضافي تفوق ثرواتهم 20 مليون دولار خلال الفترة الأخيرة، مدفوعين جزئيًا بمكافآت الأسهم المجزية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ومع استعداد كل من OpenAI وAnthropic لطرح أسهمهما للاكتتاب العام بتقييمات تقترب من تريليون دولار لكل منهما، يتوقع محللون - بينهم شركة الأبحاث Sacra - أن يتمخض عن هاتين العمليتين أكثر من 20 مليارديرًا جديدًا من صفوف الموظفين الحاليين والسابقين، إلى جانب موجة إضافية من أصحاب الملايين الجدد. ويحذّر خبراء اقتصاديون محليون، من بينهم كبير الاقتصاديين في بلدية سان فرانسيسكو، من أن هذا الحدث يفوق بكثير في حجمه اكتتاب أوبر لعام 2019، مما ينذر بضغط إضافي متصاعد على سوق الإسكان في منطقة الخليج.