ديميس حسابيس: الذكاء الاصطناعي يصبح بارعًا بشكل مفاجئ في إعادة بناء ما يراه عقلنا

أضيف بتاريخ 07/01/2026
منصة ذكاء

يرى الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind أن الذكاء الاصطناعي، مدمجًا مع المسح الدماغي، يتقدم بسرعة لافتة في إعادة بناء ما يراه الناس، وربما قريبًا ما يتخيلونه أو يرونه في أحلامهم. تحدث ديميس حسابيس عن هذا الموضوع في 23 يونيو خلال حوار مع الصحفي ريد ألبيرغوتي من موقع Semafor، على منصة "Google Beach" في مهرجان كان لاينز.



المبدأ الذي شرحه حسابيس

يقول حسابيس إن علماء الأعصاب يجمعون بالفعل بين المسح الدماغي ونماذج الذكاء الاصطناعي لإعادة تكوين الصور التي يتخيلها الناس. والمبدأ هو: يفكر الشخص في صورة داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، فيقوم الذكاء الاصطناعي بفك تشفير النشاط الدماغي المسجَّل، ثم يعيد بناء صورة بصرية، وبعد ذلك يُسأل الشخص إن كانت النتيجة تطابق ما كان يدور في ذهنه. الأمر ليس قراءة كاملة للأفكار، لكن العملية تقترب من ذلك بشكل مثير للانتباه.


نيوروبيكتور: سابقة علمية حقيقية، لكنها تحتاج إلى توضيح

هذه الفكرة لا تنتمي فقط إلى الخيال العلمي. طوّر فريق من جامعة فودان، بقيادة الأستاذ يانوي فو، نموذج Neuropictor، الذي تم تدريبه على بيانات تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لثمانية أشخاص أثناء مشاهدتهم آلاف المشاهد الطبيعية في حالة اليقظة. ثم اختبر الباحثون هذا النموذج على مسوحات دماغية سُجِّلت خلال النوم، وتمكنوا من التنبؤ ببعض عناصر محتوى الأحلام، لكن بحدود عشرين فئة فقط من الأجسام القابلة للتمييز، وهو أمر بعيد عن إعادة بناء فيديو دقيق ومفصّل للأحلام. أما نموذج Neuropictor بمعناه الدقيق، والذي نُشر في مؤتمر ECCV، فيركّز على إعادة بناء الصور من التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة اليقظة، لا على الأحلام بذاتها. ومع ذلك، يُظهر العملان، اللذان أجراهما نفس الباحثين من جامعة فودان، تقاربًا حقيقيًا بين علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى وإن كانت إعادة بناء أحلام كاملة ومفصّلة لا تزال، في هذه المرحلة، أفقًا أكثر من كونها واقعًا مكتملًا.


جذور تمتد إلى أطروحة دكتوراه حسابيس نفسه

يربط حسابيس هذه الأبحاث الحديثة بعقود من البحث في علم الأعصاب، بما في ذلك أطروحة دكتوراه أنجزها هو نفسه في علم الأعصاب المعرفي، في كلية لندن الجامعية (UCL) تحت إشراف إلينور ماغواير. وأظهر بحثه الأبرز، المنشور عام 2007 في مجلة PNAS، لأول مرة أن المرضى الذين يعانون من تلف في الحُصين (الهيبوكامبوس)، وهو ما يسبب فقدان الذاكرة، كانوا أيضًا غير قادرين على تخيّل مشاهد جديدة. وقد أثبتت هذه النتيجة وجود رابط بين عملية بناء التخيّل وعملية إعادة بناء الذاكرة العرضية، وهما وظيفتان تعتمدان على أنظمة دماغية مشتركة إلى حد كبير. وصُنّف هذا البحث ضمن أهم عشر اختراقات علمية للعام من قبل مجلة Science.


واجهات "من الخيال العلمي" في السنوات القليلة المقبلة؟

يرى حسابيس أن هذه التطورات تُنبئ بظهور واجهات دماغية، خلال السنوات القليلة المقبلة، كانت لتبدو طويلاً ضربًا من الخيال العلمي الخالص، قادرة على إعطاء شكل بصري لأفكارنا. وتأتي تصريحاته في سياق رؤية أوسع طرحها في كان لاينز، حيث شبّه التخيّل بنوع من المحاكاة العقلية، وهو تشبيه مباشر بالطريقة التي تحاكي بها نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة العالم البصري وتولّده. ويأتي هذا التصريح في وقت تكثّف فيه Google DeepMind ظهور رئيسها التنفيذي علنًا، بين نقاشات حول الإبداع المعزَّز بالذكاء الاصطناعي، وقضايا أكثر إلحاحًا تتعلق بالاحتفاظ بالكفاءات في قطاع يشهد منافسة محتدمة.