تتردد بين الفينة والأخرى تصريحات منسوبة لرجل الأعمال إيلون ماسك، مؤسس شركتي Tesla وSpaceX والرئيس التنفيذي لشركة xAI، مفادها أن الدماغ البشري ظل، على مدى نحو 50 ألف عام، الأداة البيولوجية الوحيدة التي شغّلت كل عبقرية إنسانية عرفها التاريخ، من الصيادين الأوائل إلى أينشتاين، دون أن يطرأ عليه تغيير جوهري. ووفق هذا الطرح، فإن وصول الذكاء الاصطناعي غيّر هذه المعادلة بشكل جذري لأول مرة منذ عشرات آلاف السنين، إذ بات بالإمكان بناء «ذكاء» وتطويره وتحسينه بمعزل عن حدود الدماغ البيولوجي.
وللتدليل على هذا التسارع، يستشهد ماسك عادة بتجربة لعبة الغو، إذ صرّح عام 2016 بأن أغلب الخبراء كانوا يعتقدون أن هزيمة أفضل لاعبي الغو في العالم لا تزال بعيدة عقدًا من الزمن على الأقل. لكن برنامج AlphaGo التابع لشركة DeepMind فاجأ الجميع بهزيمة البطل الأوروبي فان هوي عام 2015 ثم بطل العالم لي سيدول عام 2016، قبل أن يتطور إصداره اللاحق، الملقّب بـ«ماستر»، إلى مستوى مكّنه من تحقيق 60 انتصارًا متتاليًا دون خسارة في مواجهات سريعة عبر الإنترنت ضد كوكبة من كبار محترفي اللعبة حول العالم، بينهم بطل العالم كي جيه، وذلك بمعدل نحو عشر مباريات يوميًا. ويرى ماسك أن جوهر هذه القصة ليس لعبة الغو بحد ذاتها، بل السرعة التي حقق بها الذكاء الاصطناعي هذه القفزة: فهو لا يتعب ولا ينسى، ويتحسن بوتيرة يتعذر على البيولوجيا مجاراتها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سلسلة أطروحات أوسع طرحها ماسك مؤخرًا حول تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، إذ أعلن مطلع عام 2026 أن «التفرد» (Singularity) قد بدأ فعليًا، وأن هذا العام سيكون عامًا فارقًا يتضح فيه للجميع أن الذكاء الاصطناعي بات يتفوق على الذكاء البشري. ويرى ماسك أن آلاف السنين من التاريخ البشري كانت كل قفزة نوعية فيها مرهونة بحدود العقل البشري نفسه، أما اليوم فإن هذه الحدود باتت أقل أهمية من أي وقت مضى، لأن الذكاء تحوّل إلى شيء يمكن للبشر بناؤه وتطويره وتحسينه بمعزل عن القيود التي فرضتها الطبيعة على الدماغ البشري لعشرات آلاف السنين.

