في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، يؤكد الباحث والأستاذ بمدرسة ENSIAS، صلاح بينة، أن الذكاء الاصطناعي يفرض نفسه تدريجيًا كأداة إبداعية عالمية، بينما تستعد الساحة الثقافية المغربية لاستكشاف إمكاناته ضمن مشاريع ريادية في الفنون البصرية والأدب والموسيقى والسينما. رغم محدودية عدد الفنانين المغاربة المتخصصين في هذه التقنية، إلا أن الاهتمام الرسمي ودعم المؤسسات الثقافية يعكسان استعداد المغرب لاستقبال الذكاء الاصطناعي كرافد جديد للإبداع
يشير صلاح بينة إلى أن النجاح في خلق ذكاء اصطناعي وطني مستقل يتوقف على خمس ركائز أساسية: أولاها تعزيز الاستثمار في البحث والمشاريع الفنية المدعومة بالتقنيات الحديثة. ثانياً، تطوير المهارات من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في مناهج التعليم الفني والتقني وتنويع فرص التكوين. ثالثًا، توفير بنية تحتية قوية (حوسبة، بيانات، موارد سحابية) تتناسب مع متطلبات القطاع. رابعًا، ضرورة وجود تشريع وقواعد أخلاقية حديثة وواضحة، لأن غياب إطار قانوني خاص بالذكاء الاصطناعي يترك فراغًا تنظيمياً ينبغي معالجته بسرعة. أخيرًا، تشييد قواعد بيانات وطنية واسعة تضم تراث المغرب بلغاته المتعددة.
في جانب الملكية الفكرية، يسلّط الباحث الضوء على تعقّد الإشكال القانوني، إذ تصبح مفاهيم "المؤلف" و"الأصالة" و"الاعتداء على الحقوق" ملتبسة حين تكون الإبداعات من إنتاج جزئي أو كلي لبرامج الذكاء الاصطناعي. إذ تبرز مسائل غير محسومة تتعلق بشرعية تدريب الآلات على بيانات محمية وتوزيع الحقوق المادية على الأعمال المنتجة. ويشدد على أهمية إيجاد حلول تنظيمية تحفظ مصالح المبدعين وتمكّن المطورين من الابتكار ضمن قواعد واضحة، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى تطوير منظومته القانونية لمواكبة هذه التحولات سعيًا لموازنة الإبداع مع حماية الحقوق، وصون هويته الثقافية وسط ثورة الذكاء الاصطناعي.

