أثارت تصريحات شركة تكنولوجية صينية حول تطوير روبوت قادر على حمل الأجنة حتى الولادة جدلاً واسعاً على الصعيد الدولي. الشركة، ومقرها غوانغجو، أعلنت خلال مؤتمر الروبوتات العالمي في بكين عن تصميم "رحم اصطناعي" مدمج داخل روبوت يشبه البشر، وزعمت أن المشروع وصل إلى مرحلة متقدمة مع توقع طرح نموذج أولي خلال عام 2026 بسعر يوازي تقريباً 14 ألف دولار. غير أن هذه المزاعم واجهت سريعاً موجة من التشكيك، حيث أظهرت تحريات أجرتها منصات تحقق مثل *Snopes* أن المعلومات المنسوبة إلى مؤسس المشروع غير دقيقة، وأن الجامعة التي قيل إنه تخرّج منها نفت أي صلة بالموضوع أو بوجود بحوث مماثلة لديها. كما لم تُعرض أي بيانات علمية منشورة أو نماذج تجريبية يمكن أن تمنح هذه الرواية مصداقية أكاديمية.
رغم الطابع المثير للجدل في الإعلان، فإن فكرة الأرحام الاصطناعية ليست محض خيال علمي. ففي عام 2017 نجح باحثون في مستشفى الأطفال بفيلادلفيا في إبقاء أجنة خراف حية لأسابيع داخل ما أطلقوا عليه "الكيس الحيوي"، وهو بيئة سائلة تحاكي رحم الأم الطبيعية. وقد استُخدمت هذه الأبحاث في إطار دعم الأطفال الخدج شديدي الولادة، أي تلك الحالات التي تولد عند نحو 23 أسبوعاً من الحمل، وليس بهدف إكمال الحمل منذ بدايته وحتى الولادة. الأبحاث اللاحقة أشارت إلى نتائج واعدة في نماذج حيوانية، ما يعزز الآمال في تحسين فرص بقاء المواليد السابقين لأوانهم.
لكن خلف هذا الجدل التكنولوجي تحضر الأزمة الديموغرافية التي تواجهها الصين بحدة. فمعدلات العقم ارتفعت خلال العقد الأخير لتصل إلى نحو 18 في المئة من الأزواج بحلول عام 2020، فيما سجلت البلاد أول انخفاض سكاني منذ ستينيات القرن الماضي عام 2022. وتتوقع الأمم المتحدة أن يتراجع عدد السكان بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 800 مليون نسمة بحلول عام 2100 إذا استمرت الاتجاهات الحالية. في هذا السياق، تبدو أي أخبار عن إمكانات تكنولوجية جديدة في مجالات الخصوبة والإنجاب مثيرة للاهتمام العام، حتى لو افتقدت إلى الأسس العلمية الصلبة. انتشار مثل هذه الروايات يسلط الضوء على التقاء القلق الديموغرافي بالطموحات التقنية، وعلى الحاجة إلى مقاربة أكثر جدية وواقعية في التعامل مع قضايا الخصوبة والتجديد السكاني.

