كشفت شركة ميتا عن النسخة الثانية من نظامها "براين تو كويرتي" (Brain2Qwerty)، وهو نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تحويل النشاط الدماغي إلى نص مكتوب، باستخدام خوذة قياس مغناطيسية للدماغ (MEG) غير جراحية، بدل الرقع الدماغية التي تُزرع جراحيًا داخل الجمجمة.
والهدف المعلن من هذا البحث، حسب ميتا، ليس إنتاج لوحة مفاتيح بديلة للمستخدم العادي، بل مساعدة الأشخاص الذين فقدوا القدرة على التواصل بسبب إصابات أو أمراض دماغية، مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS) أو متلازمة الانحباس (locked-in syndrome).
كيف يعمل النظام؟
🪖 يضع المستخدم خوذة قياس مغناطيسية للدماغ (MEG) ترصد الإشارات المغناطيسية الدقيقة الصادرة عن نشاط الدماغ. 🧠 عندما يفكر الشخص في كتابة نص، يقوم النظام بتصفية الإشارات الدماغية المشوبة بالضجيج. ⌨️ يعيد النموذج بناء الحروف المقصودة على لوحة المفاتيح، ويولّد جملًا متماسكة لغويًا بفضل نماذج لغوية مدمجة تعمل كـ"مصحح إملائي للدماغ".
أرقام تستحق التوقف عندها
دُرِّب النظام على نحو 22 ألف جملة جُمعت من تسعة متطوعين، أمضى كل واحد منهم عشر ساعات تقريبًا مرتديًا خوذة القياس المغناطيسي أثناء الكتابة. وحققت النسخة الثانية دقة كلامية متوسطة بلغت 61%، بينما تجاوز أفضل المشاركين عتبة 78% من الدقة، مع كون أكثر من نصف الجمل المفكوكة لا تحتوي إلا على خطأ واحد في الكلمة على الأكثر. وقد أعلنت ميتا أنها فتحت المصدر البرمجي لكود التدريب وقاعدة البيانات أمام الباحثين، لتمكينهم من البناء على هذا العمل ومواصلة تطويره.
حدود التقنية الحالية
تظل هذه التقنية حبيسة مختبرات البحث حاليًا، لأن أجهزة القياس المغناطيسي للدماغ ضخمة وباهظة الثمن وتتطلب بيئات مُتحكَّمًا فيها بدقة عالية. وهي لا تزال بعيدة جدًا عن استبدال لوحة مفاتيح حاسوب محمول أو هاتف ذكي، فالطريق من "العمل في مختبر بمقياس مغناطيسي يكلف ملايين الدولارات" إلى "العمل في جهاز استهلاكي" يتطلب حل مشاكل تتعلق بتصغير المستشعرات ومعالجة الإشارات والحوسبة الفورية. ومع ذلك، يبقى هذا تطورًا مهمًا في مسار واجهات الدماغ والحاسوب غير الجراحية. فبينما تعتمد شركات مثل نورالينك (Neuralink) التابعة لإيلون ماسك على أقطاب كهربائية مزروعة جراحيًا داخل أنسجة الدماغ لتحقيق تحكم دقيق وفوري، تستكشف ميتا إمكانية فك تشفير الأفكار دون أي جراحة على الإطلاق.

