اتهامات بالتواطؤ لتقييد المعروض
تشير دعوى قضائية جديدة إلى أن أزمة النقص الأخيرة في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) قد تكون ناتجة عن أكثر من مجرد الطلب المتنامي المدفوع بالذكاء الاصطناعي. فقد رُفعت دعوى جماعية أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا في 25 يونيو 2026، تتهم ثلاث شركات كبرى مصنّعة للذاكرة، هي سامسونغ إلكترونيكس وSK هاينكس ومايكرون، بالتنسيق فيما بينها لتقييد المعروض من ذاكرة DRAM. وتسيطر هذه الشركات مجتمعة على نحو 90% من السوق العالمية لذاكرة DRAM، إذ تحوز سامسونغ نحو 38% من الحصة، تليها SK هاينكس بنسبة 29%، ثم مايكرون بنسبة 22%.
التحول نحو HBM كذريعة مزعومة
وبحسب الشكوى، فإن تحول مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي نحو ذاكرة HBM، وهي نوع متطور من ذاكرة DRAM المكدّسة والأسرع أداءً، قد استُخدم كمبرر لخفض إنتاج ذاكرة DDR3 وDDR4 القياسية الموجهة للحواسيب والهواتف. وتؤكد الدعوى أن الشركات الثلاث قلّصت إنتاج ذاكرة DRAM الأساسية بدلاً من الاستجابة لارتفاع الأسعار عبر زيادة المعروض، كما هو متوقع في سوق تنافسية حقيقية. وتشير المعطيات الواردة في الدعوى إلى أن أسعار ذاكرة DRAM التقليدية ارتفعت بنسبة تقارب 700% خلال أربع سنوات.
سوابق قضائية وموقف الشركات
تاريخياً، سبق لسامسونغ وSK هاينكس تسوية قضايا تتعلق بتثبيت الأسعار، إذ أقرّت سامسونغ في وقت سابق بممارسات مشابهة ودفعت غرامات جنائية لوزارة العدل الأمريكية. أما مايكرون، فتنفي أي مخالفة وتعتزم الدفاع عن نفسها ضد هذه الاتهامات. ومن المرجح أن تتوقف نتيجة القضية على مدى قدرة المدّعين على تقديم أدلة تثبت وجود تنسيق فعلي بين الشركات الثلاث، لا مجرد سلوك سوقي متوازٍ ناتج عن استجابة مستقلة لكل شركة لارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي.

