كشفت صحيفة فايننشال تايمز، نقلًا عن مصدرين مطلعين على المحادثات، أن سام ألتمان طرح على إدارة الرئيس دونالد ترامب فكرة منح الحكومة الأمريكية حصة تقارب 5% من رأسمال OpenAI. واستنادًا إلى التقييم الأخير للشركة البالغ 852 مليار دولار، والذي تحقق في جولة تمويل أُغلقت في مارس 2026، فإن قيمة هذه الحصة تُقدَّر بنحو 42.6 مليار دولار. وناقش ألتمان هذا المقترح مباشرة مع الرئيس ترامب، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، كما التقى السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز في الأسابيع الأخيرة. وتؤكد التقارير أن هذه المحادثات لا تزال في مرحلة «مفاهيمية» وأولية للغاية، وأن أي تنفيذ فعلي لها سيتطلب على الأرجح موافقة من الكونغرس.
وبحسب المقترح، يريد ألتمان أن تنضم إليه كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الأخرى، بما فيها Google وMeta وAnthropic، بحيث تساهم كل منها بحصة 5% من رأسمالها في وعاء استثماري واحد يُبنى على غرار صندوق ألاسكا الدائم، على أن تُوزَّع عوائده لاحقًا على الجمهور. وقد أنشأ ناخبو ألاسكا هذا الصندوق عام 1976 بتعديل دستوري يُلزم بتخصيص ما لا يقل عن 25% من عائدات النفط والمعادن للاستثمار بدلًا من الإنفاق المباشر، وابتداءً من عام 1982 بدأ الصندوق بدفع توزيعات سنوية لكل مقيم في الولاية، بلغت أول شيكاته 1000 دولار، وتجاوزت قيمة الصندوق اليوم 80 مليار دولار. وقد صرّح الرئيس ترامب الشهر الماضي بأنه يدرس خيارات لمنح الجمهور حصة في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. أما السيناتور ساندرز فيطالب بذهاب أبعد من ذلك بكثير، إذ تقدّم في يونيو بمشروع قانون «صندوق الثروة السيادي الأمريكي للذكاء الاصطناعي»، الذي يفرض ضريبة تُدفع على شكل أسهم بنسبة 50% على شركات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز إيراداتها السنوية 200 مليون دولار.
لكن المقترح يثير عدة إشكاليات جوهرية لم تُحسم بعد. فبينما يستخدم ChatGPT ملايين المستخدمين حول العالم ويدفعون مقابل خدماته، فإن المستفيدين من عوائد الصندوق السيادي المقترح سيقتصرون على المواطنين الأمريكيين وحدهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول عدالة تمويل مستخدمين دوليين لتوزيعات أرباح مخصصة حصريًا للأمريكيين. كذلك لم يتضح بعد ما إذا كانت الحصة المطروحة ستكون أسهمًا ذات حق تصويت أم بلا حق تصويت، أي ما إذا كانت الحكومة ستحصل على نفوذ فعلي في إدارة الشركة أم على عوائد مالية فقط دون سلطة قرار، فضلًا عن غموض مصير هذه الحصة في حال تغيّر الإدارة الرئاسية كل أربع سنوات. ويُضاف إلى ذلك فارق جوهري يميّز هذا المقترح عن نموذج ألاسكا الذي يُستشهد به: فصندوق ألاسكا لا يملك حصصًا مباشرة في شركات النفط، بل يستثمر عائدات الإتاوات النفطية فقط، في حين يتحدث مقترح ألتمان عن ملكية مباشرة في رأسمال OpenAI نفسها. وتجدر الإشارة إلى أن شركة Anthropic أكدت أنها ليست طرفًا في أي محادثات مع إدارة ترامب بشأن تقديم حصة للحكومة.

